
***
قال الله تبارك وتعالي: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [النمل: ٥٢، ٥٣].في هذا دليل على أن الإيمان والتقوى من أسباب النجاة؛ لأن قوله: وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواحكمٌ معلّقٌ بوصف، والحكم إذا عُلِّق بوصف دل ذلك على علِّيَّة هذا الوصف وتأثيره في الحكم، فيكون فيه دليلٌ على أن الإيمان والتقوى -وهي متضمنة للعمل الصالح- من أسباب النجاة.الفائدة الثانية: الحث على الإيمان والتقوى؛ لأن كل إنسان عاقل ينبغي له أن يسلك أسباب النجاة، فيكون في الإخبار عن نجاتهم الحث على السبب الذي به نجوا.الفائدة الثالثة: بيان عدل الله سبحانه وتعالى حيث أهلك من يستحق الإهلاك، وأنجى من يستحق الإنجاء: وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ.الفائدة الرابعة: أن صالحًا ومن معه كانوا مؤمنين متصفين بهذا الوصف بالإيمان والتقوى؛ لأنهم هم الذين أُنجوا من هذه العقوبة.***
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ [النمل: ٥٤، ٥٥].في هذا من الفوائد على أنه ينبغي إدراك الغرض الذي من أجله أُرسل الرسول؛ لأن الرسل كلهم كافة أُرسلوا لتوحيد الله، لكن بعضهم يبيّن مع الأمر بعبادة الله أنه أُرسل لهذا الغرض، ولوط هنا بيّن الله تعالى أنه أرسله لغرض انتشال قومه من هذه الفاحشة العظيمة: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، مع أنه لا بد أنه قال لهم: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، لكن لما كانت هذه الفاحشة ظاهرةً فيهم بيّنها الله تبارك وتعالى.طالب: لماذا يعني الرسل سواء لوط أو غيره لماذا لم (...) حتى يؤمنوا، بحيث لا يطالبونه بهذا الشيء حتى (...)؟الشيخ: هم مؤمنون، طالبوهم أولًا بالإيمان ثم بهذا، الكلام هنا فيما قصّ الله.الطالب: لكن في الآيات كثيرًا يقرنونها سواء قرن ..الشيخ: قرن بالواو ما تقتضي أنها الفورية ولكن التعقيب.الطالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم خالف كثيرًا من هذا الشيء؟الشيخ: لا، حتى (...) ما تدل على المخالفة، وهو إما أن يكونوا مثلًا أخطؤوا في هذه العملية مع تحقيق العبادة، ويكون الأمر بعبادة الله من باب الأمر بالاستمرار عليها، أو أنهم يأمرونهم ثم بعد ذلك إذا استقر الإيمان في نفوسهم نهوهم عما هم عليه. الفائدة الثانية: أن الرسل يرسَلون إلى قومهم؛ لقوله: إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِولم يُبعث أحدٌ إلى عموم الناس إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.الفائدة الثالثة: بيان عظم اللواط وقبحه، وأنه في قمم الفواحش؛ لقوله: أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ.رابعًا: بيان وجوب الإنكار على من أتى هذه الفاحشة؛ لقوله: أَتَأْتُونَ؛ لأن الهمزة هنا للاستفهام والتوبيخ.ولا شك أنه يُنكر عليه، لكن بماذا يُعاقب؟ في شريعتنا يُعاقب بالقتل مطلقًا، سواء كان محصنًا أم غير محصن، وهذا هو ما دل عليه الحديث الذي في السنن وصححه الحاكم وغيره من قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ َوَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ». وهو الذي أجمع عليه الصحابة كما حكاه عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.لكنهم اختلفوا كيف يُقتل: هل يُقتل بالرجم، أو بإلقائه من شاهق وإتباعه بالحجارة، أو يُقتل بالسيف، أو يُقتل بالإحراق بالنار؟ اختلفوا في هذا، المهم أنهم اتفقوا على قتله، وتكون الكيفية هنا راجعة إلى الإمام، إذا رأى أقوى كيفية تردع عن هذا العمل الخبيث فإنه يسلكه.وفيه دليل على أن الفواحش تقبُح بحسب ما يقترن بها؛ لقوله: وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَفإن هذه الفاحشة منكرة، ولكنها إذا كانت علنًا وجهرًا يبصر الناس بعضهم بعضًا فيها صارت أقبح وأعظم، ولهذا أتى بالجملة الحالية في قوله: وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ.طالب: إجمالا (...)؟الشيخ: ما هي؟ الطالب: على هذه الفعلة.الشيخ: لا، يجب قتله، ما لها حد في كيفية قتله.الطالب: الكيفية، يعني ما يُحد، وإنما بحسب الردع.الشيخ: بحسب ما يكون رادع، نعم.الطالب: الإحراق (...)؟الشيخ: فعله أبو بكر رضي الله عنه، وفعله أيضًا هشام بن عبد الملك، وفعله عبد الله بن الزبير (...).طالب: ولا أنكر عليهم الصحابة ذلك؟الشيخ: ما أنكروا عليهم. فهذه خمس فوائد.***
ثم قال: أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [النمل: ٥٥].في هذه الآية من الفوائد: أولًا: قبح فعل هؤلاء، وهذا مع الوجه الأول وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَيكون قبُح من وجهٍ آخر: وهو أنهم يأتون الرجال الذين ليس لهم حق في إتيانهم، ويدعون النساء اللاتي خلقهن الله لذلك: لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ.الفائدة الثانية: أن هذه الشهوة إنما تصدر عن جهل، لا بمقتضى الطبيعة، وإنما هي عن سفهٍ في الإنسان؛ لقوله: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. كأنه قال: إتيانكم إياهم شهوة ليس له محل، ولكن الذي أوجد ذلك لكم أنكم قوم ذووا جهل، أي: سفه بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ.الفائدة الثالثة: بيان ما عليه هؤلاء القوم من المظهر الاجتماعي الفاسد؛ لأنهم إذا كانوا يأتون الرجال ما بقي منهم رجل في الحقيقة، صاروا كلهم بمنزلة النساء، إلا أنه إذا كبر الإنسان ارتفع عن أن يُفعل به وصار فاعلًا.فهم في حال الشباب مفعولٌ بهم، وفي حال الكبر فاعلون، ولهذا يُعتبر هذا الانحطاط الاجتماعي في البشر من أحط الانحطاطات.ورابعًا: أن هذه الفعلة من السفه العظيم؛ لقوله: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. فأتى بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والاستمرار.طالب: إذا قلنا (...) عن شهوة (...).الشيخ: عن شهوة بمقتضى الطبيعة.الطالب: ما يشكل على هذا ما روي من تحاذر بعض الأئمة (...) مقاربة بعض الصبيان خوفًا من هذا الفعل أو خوفًا من أن يقع (...).الشيخ: إي، كما أن الزنا قبيح بالفعل، ومع ذلك قد تدعو النفس إليه، فلا يمنع أن النفس الأمّارة بالسوء تدعو إلى ما يخالف مقتضى الطبيعة، ولهذا قال بعض العلماء: إنه ليس فيه حد ولا عقوبة؛ لأن النفس تنفر عنه بمقتضى الطبيعة، فهو كشرب البول، وأكل الغائط، ولكن هذا ليس بصحيح، صحيح أن بعض النفوس السافلة قد تدعو إليه.طالب: يعني الزنا في مقتضى الطبيعة مرغوب يعني.الشيخ: إي نعم. يعني الزنا محرّم بوصف الشريعة لا بمقتضى الطبيعة لأنه زنا، ولهذا لو تزوجها حلّ له ذلك، أما هذا فهو محرم بمقتضى الشريعة والطبيعة، حتى النفس تنفر منه إلا نفسًا مقلوبًا على أمرها. ولهذا قال لهم: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. ليس هذا شهوة طبيعية تمليها الطبيعة، وهو حقيقة، كيف الإنسان يروح مثلًا يستعمل هذا المحل اللي هو محل الخبث والأنتان والأقذار، وربما يعلق به شيء من ذلك، ويدع المحل الطاهر الذي أباحه الله له؟!***
***
قال: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ(وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًاوهو حجارة السجّيل أهلكتهم فَسَاءَبئس مَطَرُ الْمُنذَرِينَ [النمل: ٥٨] بالعذاب مطرُهم).أَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًافي هذا دليل على أن المطر ليس خاصًّا بالماء، بل كل ما حصب به الإنسان من فوق يسمى مطرًا، ولهذا قال: أَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًاوالمطر الذي أصابهم ما قاله المؤلف: (حجارة السجّيل) كما قال الله تعالى في آية أخرى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا [هود: ٨٢] وفي آية ثانية: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: ٧٤].هذه الحجارة أهلكتهم، وجعلت عالي القرية سافلها، بمعنى أنها تهدمت عليهم حتى صار عاليها سافلها؛ يعني إذا انهدم البناء صار أعلاه أسفله، هذا هو الظاهر. وأما ما روي من أن جبريل حملهم من تخوم الأرض السفلى وأنه صعد بهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ونهيق حميرهم، ثم قلبها؛ فإن هذا لا دليل عليه لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأقرب أن هذه الحجارة لما أصابت قريتهم صار عاليها سافلها، انهدم البناء فصار أعلاه أسفله. (فَسَاءَبئس) إذن (ساء) فعل ماضٍ مجرد عن الزمن، وإنما هو لإنشاء الذم، مثل (حسُن) في بعض الأحيان وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء: ٦٩] هذا فعل لإنشاء المدح، سَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَهذا أيضًا فعل لإنشاء الذم.قال: (مَطَرُ الْمُنذَرِينَبالعذاب مطرهم) ليش قال: (مطرهم)؟ لأن ساء مثل بئس، تبغي فاعلًا وتبغي مبتدأ، المخصوص بالذم هو المبتدأ المحذوف.فإذن نقول في إعرابها: (ساء) فعل ماضٍ، و(مطر) فاعل، وهو مضاف إلى (المنذرين)، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: مطرهم، فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَمطرهم.وهذا المخصوص أحيانًا يتقدم وأحيانًا يأتي بدله اسم منصوب يجعل تمييزًا يكون بدل هذا المخصوص.طالب: الجمع بين قوله تعالى: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [الحجر: ٧٣]، وقوله في سورة هود: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود: ٨١] معنى الصبح يعني طلوع الفجر كما ذكر ابن القيم، والإشراق بعد طلوع الشمس؟الشيخ: لا، الصبح يشمل أول النهار من طلوع الفجر (...) إلى الزوال، يسمى ضحى ويسمى صبحًا، فلا ينافي.الطالب: (...) ياشيخ في الجواب الكافي ما بين نجاة لوط وأهله وهلاكهم إلا من السحر إلى طلوع الفجر.الشيخ: ما أدري، منين جابه؟الطالب: كأنه يعني أخذًا من مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ.الشيخ: ما يخالف، موعدهم الصبح، الصبح قلنا يشمل أول النهار أيضًا (...).الطالب: يعني ما له وجهان قوله هذا؟الشيخ: خل نقرأ الآن في اللي جبته الأخيرة: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ.الطالب: مُشْرِقِينَ.الشيخ: أو مصبحين. الطالب: لا، مشرقين.الشيخ: طيب ما يخالف.طالب: قوله تعالى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ [الحجر: ٦٥].الشيخ: (...) عامة مصبحين أي في زمن الإصباح، (...) العذاب استمر بهم إلى الإشراق.***
ثم قال: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [النمل: ٥٩]. (قُلِيا محمد: الْحَمْدُ لِلَّهِعلى هلاك الكفار من الأمم الخالية).قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِالأمر للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل من يمكن أن يوجه إليه من العقلاء.وقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِأطلق هنا ما يُحمد عليه، فهو أعم مما قاله المؤلف، وإن كان السياق يقتضي ما قاله المؤلف لكنه يجب أن يؤخذ بالعموم، ويكون من جملة ما يُحمد عليه إهلاك الكفار؛ لأنه دال على عدله بأخذ هؤلاء، وعلى فضله بالأنبياء والمؤمنين؛ حيث أخذ أعداءهم.ولكننا نقول: الْحَمْدُ لِلَّهِهذا عام يُحمد على كامل أوصافه، وعلى أحاسن أفعاله، فأفعاله كلها حسنى، وصفاته كلها كاملة، فيُحمد على هذا وعلى هذا، ويكون إهلاك كفار الأمم من جملة ما يُحمد عليه، وهذا هو السر في أن الله تعالى لم يقل: قل الحمد لله على هذا، بل قال: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِليكون الله تبارك وتعالى محمودًا على كل حال. ومن جملة ما يُحمد عليه: إهلاك المكذبين للرسل.(وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىهم) هذا المفعول قدّره المؤلف.وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىهل هو داخل في ضمن المقول، يعني: قل الحمد لله، وقل: سلامٌ على عباده الذين اصطفى، فيكون الإنسان مأمورًا بحمد الله وبالدعاء على عباد الله الذين اصطفاهم، بالدعاء لهم لقوله: وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. أو هي جملة مستقلة خبر من الله سبحانه وتعالى بأنه كلّم من اصطفاه وأنجاه؟فيه احتمال للأمرين، لكن أيهما أقرب إلى السياق؟طالب: يقال: إنه حمد الله وسلامه جميعًا، في مقابل الكفار: الحمد لله على هلاك الكفار (...).الشيخ: والله فيها احتمال، ما يترجح عندي أحد الاحتمالين؛ لأن لكل منهما وجهًا، فالإنسان مأمورٌ أن يحمد الله ومأمورٌ بأن يسلّم على عباد الله.وكذلك أيضًا الله تبارك وتعالى محمود على كمال صفاته، ثم إخباره بأنه سلّم هؤلاء، هذا أيضًا مما يُحمد عليه؛ لأن زوال النقم كجلب النعم.ويكون في هذا فائدة: وهي أن العباد الذين اصطفاهم الله قد أحل عليهم السلام، فلا ينالهم ما نال هؤلاء الكفار، ويكون الله تعالى محمودًا على الأمرين: على إهلاك الكفار، وعلى تسليم عباده الذين اصطفى.وقوله: الَّذِينَ اصْطَفَىبمعنى: اختار. الَّذِينَ اصْطَفَىأي اختارهم، والله تبارك وتعالى يخلق ما يشاء ويختار ما يخلق ويصطفيه، فمن جملة ما اختار من بني آدم: اختار الأنبياء، كما قال الله تعالى: وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ [ص: ٤٧]، واختار أيضًا المؤمنين؛ فإن المؤمنين بالنسبة للكفار مصطفَون، والأنبياء صفوة التقوى.والاصطفاء كغيره من الصفات التي تكون متفاوتة بحسب ما قام به العبد من أسباب الاصطفاء، فكلما كان الإنسان أقوم بعبادة الله وأشد تعظيمًا لله سبحانه وتعالى كان أشد اصطفاءً.(آللَّهُبتحقيق الهمزتين) {أألله} (وإبدال الثانية ألفًا) آلله(وتسهيلها) {أالله} (وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه).طالب: (...). الشيخ: تحقيق همزتين، إبدال الثانية ألفًا، هذه الثنتين واضحة.طالب: ويش الأول؟الشيخ: تحقيق الهمزتين {أألله}، إبدال الثانية ألفًا هي قراءتنا المعروفة آللَّهُ.التسهيل فيه صفتان: يُدخَل بينهما ألف -بين الهمزة والمسهَّلة- ويترك، فتكون القراءات الآن أربعًا.طالب: يعني الأولى تحقيق الهمزتين، القراءة الرابعة تسهيل الهمزتين بدون مد.الشيخ: القراءة الثالثة تسهيل الهمزة الثانية لكن فيها ألف أو بدون ألف. فصارت القراءات أربعًا الآن، واضح؟ثم قال: آللَّهُ خَيْرٌ(خَيْرٌلمن يعبده أَمَّا يُشْرِكُونَبالتاء والياء أي: أهل مكة به الآلهة خير لعابديها).قوله: آللَّهُ خَيْرٌخصّه المؤلف بخيريته لمن يعبده، والصواب أنها خيرية مطلقة لمن يعبده، وهذا يقتضي الإحسان، ولكماله، وهذا يقتضي الجلال والعظمة.فهنا ما نقول: آللَّهُ خَيْرٌلمن يعبده فقط، بل آللَّهُ خَيْرٌفي كل صفاته وفي إحسانه وعطائه؛ لأن الآية مطلقة، فيجب إطلاقها. وإطلاقها أكمل من تقييدها؛ لأنه مثلًا قد يكون هذا خيرًا لمن يتعامل معه، لكنه ليس فيه خيرية مطلقة.نقول: هذا الرجل يتعامل مع شخص، وإذا عامله أعطاه فوق ما يستحق، لكنه في صفاته الأخرى رديء، ويجيء آخر جيد وخيّر في صفاته الأخرى لكن إذا تعامل معه هذا الرجل ربما لا يعطيه ما يستحق، فيكون الأول خيرًا له من الثاني، ومع ذلك فهو ناقص.فقول المؤلف: (خيرٌ لمن يعبده) هذا فيه نظر؛ أولًا: أنه تقييد للمطلق بلا دليل.الثاني: أن هذا التقييد لا يقتضي الأفضلية، ولذلك يجب أن يقال: آللَّهُ خَيْرٌفي كل شيء في صفاته وفي ثوابه وجزائه لمن يعبده.أَمَّا يُشْرِكُونَيعني: أم الذي يشركونه مع الله من الأصنام وغيرها؟ والجواب: بل الله خيرٌ، ولهذا ينبغي لك إذا قرأت مثل هذا أن تقول: بل الله. وهذه المعادلة لا تقتضي المقاربة أو المماثلة، فإنه قد يفاضَل بين الشيئين مع خلو الطرف الثاني منهما، قال الله تعالى: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الفرقان: ٢٤]، مع أنه ليس في مستقر النار خير وليس فيها حسن مقيل، بل إنهم يفضّلون بين أمرين متعاكسين، فيقال مثلًا: الشتاء أشد من القيظ، أو يقولون أبلغ من هذا: الشتاء أبرد من القيظ، مع أن القيظ ليس فيه برودة.فالحاصل أن هذا ما يقتضي المماثلة أو المساواة، ولكن هل يقتضي النقص؟ نقول: نعم، يقتضي النقص؛ لأنه يوهم المشاركة إلا في مقام التنزُّل، فلا يقتضي النقص.يقول الشاعر:| أَلَمْ تَــــــرَ أَنَّ السَّيْـــــفَ يَنْقُــــــصُ قَــــــدْرُهُ | إِذَا قِيلَ: إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ الْعَصَا |
لكان أفضل، لكن هنا طرق محلَّلة مباحة موافقة للفطرة تدَعونها وتذهبون إلى هذا؛
كالذي يدع المذكاة ويأكل الميتة، وكالذي يدع البيع الصحيح ويذهب إلى الربا، ويقول:
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا [الربا: ٢٧٥]،
فالحاصل أن (...) تزداد قبحًا إذا كان لها بدائل من الحسنات، إذا كان لها بدائل من
الحسنات ازدادت قبحًا، ولهذا قال لهم: لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً، لو أنه اقتصر على هذا لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [النمل: ٥٥] حصل التوبيخ واللوم.
قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ [النمل: ٤٧] الفوائد؟
طالب: آخر ما أخذنا إي نعم قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَآخر ما قلنا: إثبات الحكمة والعلة
(...).
الشيخ: كذا؟ ذكرنا هذا؟ ذكرنا أن الاستعجال
بالسيئة يكون بطلبها أو بالأفعال التي تسببها، ذكرنا هذه؟
طالب
: بداية الشرح اللي عندنا قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ.
الشيخ: قال الله تعالى: قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ [النمل: ٤٧].
يؤخذ من هذه الآية: بيان مسلك المكذبين للرسل أنهم يسلكون
مسالك التشبيه والتمويه؛ لقولهم حين أصيبوا بالجدب والقحط: اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، مع أن هذا الأمر من الله
سبحانه وتعالى وليس بأسباب النبي، وهكذا أهل الباطل يشبهون ويلبسون على الناس بمثل
هذه الأمور.
وفي هذا دليل على أن المصائب التي تصيب
الإنسان إنما هي من الله سبحانه وتعالى؛ لقوله: طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، ولا ينافي هذا قوله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى: ٣٠]،
ولا قوله: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الروم: ٤١]؛ لأن نسبة هذه الأمور إلى الله نسبة خلقٍ وإيجاد، ونسبتها إلى المخلوق
نسبة تسبب، فهي تضاف إلى الناس إضافة الشيء إلى سببه، وتضاف إلى الله سبحانه وتعالى
إضافة المخلوق إلى خالقه.
وعلى هذا يزول إشكال كثير من الآيات التي ظاهرها
التعارض في هذا الباب.
وفي هذا دليل على أنه من
الحكمة أن يُرد الباطل بالحق بدون سكوت؛ لقوله في جوابهم: قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِأنه لا يُسكت على الباطل بل يُرد عليه ويفضح،
هذه الفائدة.
وفيها الفائدة الرابعة: أنه ينبغي أن
يكون الرد من جنس الإيراد، فهنا تطيروا بصالح ومن معه، فبيّن أن طيرتهم وشؤمهم بسبب
أعمالهم، لكنه قال: طَائِرُكُمْيعني اللفظ مثل اللفظ،
فينبغي أن يكون الجواب مثل الإيراد، ويتحرى المجيب حتى اللفظ.
خامسًا: أنه ينبغي لمن رد على غيره أو أبطل قوله أن يأتي
بأمرٍ لا جدال فيه؛ لأن هذا صالحًا عليه الصلاة والسلام لو قال: هذا الجدب ليس مني
وأنا ما أتيت بسببه وما أشبه ذلك، لكان هذا فيه مجال للأخذ والرد، ولكن ينبغي أن
يختار المجيب الجواب الذي لا كلام بعده.
نظير هذا محاجة إبراهيم للذي حاجّه في
الله: قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ [البقرة: ٢٥٨] ما قال: لا، أنت ما أنت تحيي وتميت، ولكنك تقتل
من لا يستحق القتل، وترفع القتل عمن استحقه، وهذا ليس بإحياءٍ ولا إماتة، مع أن هذا
هو الحقيقة، لكن هذا يكون فيه جدل، إنما أتى بأمرٍ لا جدال فيه ولا يمكنه أن يجادل،
ولهذا بُهت الذي كفر.
وهكذا ينبغي للإنسان في محاجة من حاجّه أن يختار الأجوبة
اللي ما تؤدي إلى النزاع والجدال؛ لأنه إذا أدّت إلى النزاع والجدال فقد يتغلب
الباطل على الحق؛ بسبب طول الجدال واللف والدوران، لكن يؤتى بشيءٍ لا جدال فيه،
وهذه من آداب المناظرة حتى عند الذين يتكلمون بهذه الأمور يرون أن من آداب المناظرة
الأخذ بما لا يمكن الجدل فيه.
الفائدة السادسة:
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَدليل على أن الله
تعالى قد يحدث من الأمور ما يكون سببًا لافتتان بعض الناس. أو لا؟ لما جاء صالح
وجاء الجدب في الحقيقة أنه فتنة لبعض الناس؛ إذ يقول بعض الناس مثلًا: إن هذا من
أسباب هذه الرسالة، فيكون سببًا للفتنة لولا عصمة الله تبارك وتعالى، وهذا دائمًا
يكون في أفعال الله تعالى القدرية والشرعية.
في الشرعية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ [المائدة: ٩٤] حرّم الله الصيد على المحرمين، فبعث الله على
الصحابة رضي الله عنهم صيدًا تناله أيديهم ورماحهم، يمسكه بيده ما بتعب، وإلا برمحه
ما يحتاج ولو إلى قوس.
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِفخافوه بالغيب، وافتتن الله تعالى قوم موسى بالحيتان تأتيهم
يوم سبتهم شرعًا مع تحريم الصيد عليهم، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، ولكنهم لم يشكروا
وخادعوا فتحيلوا، وصاروا يضعون الشباك للحيتان في يوم الجمعة، فتأتي الحيتان فتقع
فيه يوم السبت، فإذا كان يوم الأحد جاءوا وأخذوه، قالوا: إحنا ما صدنا يوم السبت،
فقلبهم الله تعالى قردة: فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة: ٦٥].
فالحاصل أقول: إن الله تعالى قد يفتن الإنسان
بالفتن الشرعية والقدرية؛ لأجل أن يعلم من يخافه بالغيب، ومن يصبر ومن لا
يصبر.
أحيانًا أيضًا يبتلى المرء بالمصائب: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ [الحج: ١١] ومن الناس
من يعبد الله تعالى على أساس، ما هو على حرف، إن أصابه خيرٌ اطمأن به وشكر عليه،
وإن أصابته فتنة صبر حتى يجتازها، واضح؟ ويدل عليه هنا قوله: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ.
طالب: هناك يا شيخ (...) قسيمة الآيات التي (...) لأن الأنبياء
يؤتون آيات تدل على (...) ، فإذا جاءت هذه الفتن من القحط أو (...) تكون قسيمًا
لها؟
الشيخ: لا، ما تكون مضادة لها، هذه فتنة؛ لأنه هو
عليه الصلاة والسلام بيّن أن السبب منهم الرسالة، وهو ما جاء بها لتشهد على
رسالتهم، أصيبوا بها لأنهم كذّبوا، مثلما أصيبت قريش بدعاء النبي صلى الله عليه
وسلم عليهم (...) وما قال: آيتي أن الله يبتليكم بالقحط، وحتى لو قال: إن آيتي أن
يبتليكم الله بالقحط وحصل صارت آية.
وفيها أيضًا
قوله: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ [النمل: ٤٨] فيه مبدأ العصابات،
ولا يزال موجودًا إلى الآن، فإن هؤلاء التسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وما
زال الأمر إلى يومنا هذا وإلى ما بعد، والله أعلم أنه سيبقى؛ لأن أهل الشر لهم طرق
يتفننون بها في فرض شرهم على غيرهم.
وفيه أيضًا
دليل على أنه يمكن أن يجتمع الفساد والصلاح؛ لقوله: يُفْسِدُونَوَلا يُصْلِحُونَ،
ولولا أنه يمكن اجتماعهما لم يكن لقوله: وَلا يُصْلِحُونَفائدة؛ لأنه يكون عدم الصلاح مفهومًا من إثبات الفساد لو لم
يمكن اجتماعهما، هذه فائدتين.
ففيها: إثبات أن
الفساد والصلاح قد يجتمعان في شخص.
ومنه نأخذ
أيضًا: أن الكفر والإيمان قد يجتمع في شخص؛ لأن الإيمان صلاح والكفر فساد،
وكذلك أيضًا الفسوق والطاعة ممكن تجتمع، وخالف في ذلك طائفتان من الناس:
طالب: (...).
الشيخ:
والمرجئة.
المرجئة قالوا: ما يمكن، الإنسان إذا كان مؤمنًا كل أحواله صالحة، ولا
يعذّب بذنب ولا يلام عليه. والخوارج والمعتزلة بالعكس، قالوا: ما يمكن يجتمع كفر
وإيمان، وفسوق وطاعة، بل من أتى ما يوجب الفسق صار كافرًا، ومن أتى ما يوجب الكفر
صار كافرًا، على رأي الخوارج، أو خارجًا من الإيمان بين منزلة الإيمان والكفر على
رأي المعتزلة.
ولا شك أن النفوس والواقع والعقل يدل على خلاف ما قالوا؛ لأن
اجتماع هذا وهذا أمرٌ موجود معلوم.
طالب: يعني (...)
الرجل بالأغلبية، يعني: يجتمع (...) في قلب رجل، ويكون الرجل بالأغلبية، أن يكون
مؤمن (...) الإيمان.
الشيخ: لا، نقول: مؤمن ناقص
الإيمان، ما نطلق عليه الإيمان المطلق، حتى لو كان فيه مثلًا عشرة في المائة، لا بد
أن يكون ناقص الإيمان، من لم يؤمن بإيمانه فاسقٌ بكبيرته، مثلًا: لو اغتاب الإنسان
رجلًا من الناس هذه كبيرة من الكبائر تنقص الإيمان، وهو يصلي ويصوم ويزكي ويحج
ويتطوع بسائر التطوعات، ما نعطي هذا وصف الإيمان المطلق، بل نقول: مؤمن بإيمانه
فاسقٌ بكبيرته، أو مؤمن ناقص الإيمان.
طالب: شيخ، قوله:
يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ(...) مثل
قول الصحابي فأمرنا بالسكوت (...) الكلام، بمعنى أنه يتحقق الوصف بواحد منهم
والثاني ..
الشيخ: لا، وبارك الله فيك؛ لأن السكوت
والكلام متناقضان، أما الصلاح والفساد فمتضادان، يمكن أن يجتمعا فيكون في الشيء
مصلحة ومفسدة: قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة: ٢١٩] أما هذا فهو السكوت ولا كلام متناقض، يعني ما يمكن
يوجد أحدهما إلا بفقد الآخر.
الفائدة الثالثة: أن
المعاصي من أسباب الفساد في الأرض؛ لقوله: يُفْسِدُونَ،
وهؤلاء الجماعة ليسوا يهدمون البيوت، ولا يغرقون الزروع، ولا يحرقون المتاجر، لكنهم
يفعلون ما يكون سببًا للفساد، الفساد المعنوي: وهو فساد الأخلاق والسلوك، والفساد
الحسّي؛ لأن الفساد الحسي يتبع الفساد المعنوي.
قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [النمل: ٤٩].
يستفاد من هذه الآية الكريمة أولًا: أنه من الحزم
-والحزم قد يكون في الخير وفي الشر- أن تتعاقد الطائفة وتتعاهد على منهاجها الذي
تسير عليه؛ لئلا تتفرق وتختلف، منين تؤخذ؟ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُما ذهب كل واحد مذهبًا، اجتمعوا أولًا على
تدبير الخطة ثم على تنفيذها.
فيؤخذ منه: أن من الحزم أن تجتمع الطائفة وتتفق
على عهد يربط بعضها ببعض؛ ليكون التنفيذ واحدًا.
وهذا المسلك لا زال يُسلك حتى
الآن، وتعرفون أن الصحيفة التي اجتمعت قريش فيها على مقاطعة بني هاشم، هل نقضت
برجلٍ واحد؟ لا، بل ذهب هذا الرجل الذي أراد نقضها إلى فلان وفلان، وصار يجمّع
الناس حوله حتى اجتمعوا على نقضها وغلبوا في تنفيذ فكرتهم.
فالحاصل أن ها
المسائل دي ينبغي للإنسان إذا أراد أن يهم بأمر ويمشي على منهاج أنه يجعل معه
أقوامًا يساعدونه ويتعاقد معهم ويتعاهد، عاد إن كان في خيرًا فخير وإن كان في شر
فالله يتولاهم.
هنا: تَقَاسَمُواعلى خير ولّا على
شر؟
طلبة: على شر.
الشيخ:
إي نعم، على شر من أعظم الشرور.
وفيه دليل على مبدأ
الاغتيالات؛ لقوله: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُلأن
التبييت اغتيال؛ إذ إن الاغتيال معناه هو القتل على غرّة، ولهذا كان الصحيح من
أقوال أهل العلم أن الغيلة ليس فيها خيار لأولياء الدم وأنه يجب قتل المغتال بكل
حال حتى لو عفوا، وهذا مذهب مالك واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأنه لا يمكن
التحرز منه، وهو فسادٌ في الأرض، ولا يعارض هذا قول الرسول عليه الصلاة والسلام:
«مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ
النَّظَرَيْنِ» ؛
لأن قوله: «مَنْ قُتِلَ لَهُ» هذا من الحقوق الخاصة،
وأما مسألة الاغتيال فإنها من الحقوق العامة، يجيء للإنسان في مأمن
ويقتله.
طالب: (...).
الشيخ: لا، فعل القاتل أنه إذا بغى يقتل (...) لكن المهم من ذاك
يمكن أن يتحرز منه، أن المقتول يمكن أن يتحرز بالفرار، أو يتحرز بالمدافعة، أو ما
أشبه ذلك (...). أما يجيه وهو نائم مثلًا أو يأتيه في بيته وهو غافل، فهذا ما يمكن
التحرز منه، فساد؛ لأنه لو جاه وهو يعلم به يمكنه يتحرز بالفرار، يتحرز بالمدافعة،
يتحرز بالصياح لمن حوله وما أشبه ذلك.
وليس قولنا: إنه على (...)؛ لأنه مثلما
قلت: الغالب أنه ما يقتل (...)، لكن الكلام على غرّة من المقتول، هذا هو قتل
الغيلة، فهؤلاء الجماعة تقاسموا على هذه الفعلة القبيحة المشينة، ولكنهم لم ينفذوا
ما أرادوا، وهم لم ينفذوه، لم يحصل لهم تنفيذ ما أرادوا؛ لأنهم مكروا ومكر الله
والله خير الماكرين.
طالب: (...) يدل على (...) مبدأ
الاغتيالات (...) الله سبحانه وتعالى ذكر (...) وهو على حرمة الاغتيال.
الشيخ: لا، بمعنى أن الاغتيال موجود حتى في الزمن السابق، هذا
قصدي، وليس معنى هذا أنه المبدأ المباح (...) إن هذا موجود ولا يزال موجودًا، يعني
في غالب الأمور تجد أصلها موجودًا، غالب الأمور من خير أو شر تجد له أصلًا في الأمم
السابقين.
طالب: المسلمون لا يجوز لهم أن يسلكوه مع
الأعداء.
الشيخ: إن كانوا يسلكونه بنا سلكناه بهم،
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل: ١٢٦].
وفيه دليل في قوله:
لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِدليل على الإنكار، إنكار المدّعي، وهذا
الشيء واضح، أن الفاعل للسيئة لا يهمه أن ينكر فعله، يعني: من قتل يهون عليه أن
ينكر القتل، ولّا لا؟ من قتل هان عليه أن ينكر القتل؛ لأن القتل أعظم من إنكاره،
فلهذا قالوا: ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ.
وفيها فائدة رابعة: أن
البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر، لماذا؟ لأنه لولا أن هذا القول يبرئهم ما
صح أن يتفقوا على اتخاذه حجة، أما فهمتم؟ يقتلونه ويقولون: مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ. اتفقوا على هذا.
دل هذا على أن الإنكار
يدرأ به المدعى عليه، وجهه: أنه لولا أن ذلك يبرئهم لم ينفعهم الاتفاق عليه؛ لأنه
لو قالوا: ما شهدنا مهلكه لقال: أنتم القاتلون، فهذا أيضًا دليل على أن البينة على
المدّعي واليمين على من أنكر.
فإذا ادعى شخص أن هذا الرجل قتل والده، نقول له:
هات بيّنة، فإذا لم يأت ببينة فإنه لا يثبت له الحق، ما يثبت له الحق؛ لأن البيّنة
على المدَّعي واليمين على من أنكر. ولكن هل هذا على إطلاقه؟
المشهور من المذهب
أنه على إطلاقه، وأنه لو كان المدعَى عليه القتل من أفجر الناس والمقتول من أطيب
الناس وكذلك المدّعي، فإنه لا يؤخذ بقوله؛ لعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام:
«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ
أَنْكَرَ» .
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذا يؤخذ بقوله، ولكن تجرى فيه
القسامة إذا كان هذا الرجل معروفًا بالفسوق، والمقتول معروفًا بالصدق والاستقامة.
وكذلك أولياؤه، قال: فإن هذا قرينة تغلّب على الظن صدق المدعي، وعلى هذا فتجرى فيه
القسامة. وما قاله الشيخ فليس ببعيد.
كذلك الأمر الثاني بالعكس، لو أن شخصًا قتل
إنسانًا وقال: نعم أنا قتلت، ولكن الرجل صال عليَّ ولم يندفع إلا بالقتل، فماذا
أصنع؟
المذهب لا يُقبل قوله ويُقتل، أما فهمتم؟ إنسان ادُّعي عليه أنه قاتل،
قال: نعم أنا القاتل، لكنني قتلته دفاعًا عن نفسي؛ لأن الرجل يبغى أن يقتلني، نقول
له: هات بيّنة أنه صال عليك وإلا قتلناك. قال: ما يمكن يكون بيّنة؛ لأنه ما بيصال
علي أمام الناس، لو يدري أن حوله أحدًا ما صال.
نقول: إذن نقتلك ويوم القيامة
تختصمون عند الله، هذا هو المذهب، واختار الشيخ هنا أنه يُقبل قول المعروف بالصدق،
فإذا كان هذا الرجل مستقيمًا -هذا القاتل اللي يقول: أنا قتلته دفاعًا- مستقيمًا،
والمقتول معروفًا بالفجور والاعتداء على الخلق، فإنه يُقبل قوله، ولكن يحلف تأكيدًا
لقوله.
وما قاله الشيخ هو الصحيح، ولا يمكن العمل إلا به، ولا يمكن العمل
بخلافه، أما كون يقول: نقتلك وتلقى حسابك عند الله، هذا فيه نظر.
طيب، حتى لو
وجد قرينة تدل على صدق الرجل غير مسألة الحال هذا والحال هذا، يعني مثلًا لو وجد في
بيته، لو وجد المقتول في بيته، أي في بيت القاتل، زلمة دخل علي البيت بيقتلني، أو
بينتهك حرمة أهلي، فوجدت ألا يندفع إلا بالقتل، يقول: نعم ولو كان؛ لأنه يمكن أنه
عزمه لأجل يقتله.
طالب: فيه شبهة تدرأ (...)
الشيخ: ويش هي؟
الطالب: أنه في
بيته.
الشيخ: إي نعم، هم يقولون نعم في بيته.
الطالب: ادرءوا الحدود بالشبهات.
الشيخ: لكن هو يقول: أنا الآن قتلت عمدًا، ما فيه شبهة (...) أنه
صائل، يقول: إن كونه في بيته ما يدل على ما قال؛ لأنه يجوز أنه (...) يقول: تفضل
عندنا، تفضل عندنا نوريك ويدخل على أن (...)، مشكلة هذه ما يستقيم الحال إلا على ما
اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
طيب، الكلام على قوله: مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِيدل على أن المنكِر مقبول القول ما لم يأت
المدعي ببيّنة.
وفي هذه الآية: وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل: ٥٠] دليل على عظمة الله سبحانه وتعالى، وأنه أعظم
مكرًا ممن يمكرون به وبرسله.
فهؤلاء أرادوا المكر برسوله ولكن الله تعالى مكر
بهم بما هو أعظم.
وفيه دليلٌ على وصف الله تعالى
بالمكر، لكنه ليس على سبيل الإطلاق، بل على سبيل التقييد، فيقال مثلًا: هو ماكرٌ
بأعدائه أو بمن يستحق المكر، أو ما أشبه ذلك مما يجعل المكر صفة كمال؛ لأن المكر
ليس بصفة كمال على الإطلاق، ولا بصفة نقصٍ على الإطلاق.
وفي هذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى قد يمكر بالعبد فلا
يشعر بمكره.
ومن ذلك -من مكر الله بالعبد وهو لا يشعر- استدراجه إيّاه بالنعم؛
حيث يسدي إليه النعم وهو يبارز الله تعالى بالعصيان.
ومن مكره به تلبيسه عليه
بالحكم، يلبس عليه الحكم حتى يظن الباطل حقًّا، فيتمادى فيه، ولهذا من الدعاء
المأثور: اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا
اجتنابه . فالإنسان قد يكون لديه شبهة
أو شهوة، شبهة ما يعرف الحق، أو شهوة لا يريد الحق، يريد غيره.
وفي قوله: فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [النمل: ٥١].
في الآية
فوائد: أولًا: الحث على الاعتبار؛ لقوله: فَانظُرْوالنظر يكون بالقلب، ويسمى نظر البصيرة، ويكون
بالعين ويسمى نظر البصر، وكلاهما أمرٌ مطلوب إذا أدى إلى مطلوب، وأما إذا لم يؤد
إلى مطلوب، بل أدى إلى العكس، مثل أن يعتبر ويتبصّر ثم يتخذ من هذا النظر يتخذه
وسيلة إلى الطعن في حكمة الله سبحانه وتعالى، أو إلى وصف الله تعالى بالظلم أو ما
أشبه ذلك مما يقع من بعض الملحدين، فإن هذا ضرره كبير والعياذ بالله، لكن من نظر
ليعتبر، من نظر بعين العقل والعدل، بل لا بد من الأمرين: عقلٌ وعدل، فبانتفاء العقل
ما يعرف الإنسان، وبانتفاء العدل يظلم.
فعلى كل حال، في هذه الآية دليل على أنه
ينبغي للإنسان أن ينظر ويتأمل في الأمور، لا سيما في أمور المكذبين.
وفيه دليل على أنه ينبغي في مقام التحذير استعمال أغلظ
الألفاظ وأشدها تأثيرًا؛ لقوله: دَمَّرْنَاهُمْولم
يقل: أهلكناهم، فإن التدمير أعظم وقعًا في النفس، والنفس تنفر منه أكثر، ولهذا قال:
أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ.
في
الآية دليل أيضًا على أن العقوبات إنما تأتي بأسباب المرء؛ حيث جعل هذا
التدمير عاقبة مكرهم، وهذا يدل عليه أيضًا قول الله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف: ٩٦].
وقال تعالى
في خصوص أهل الكتاب: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [المائدة: ٦٥، ٦٦] مِنْ فَوْقِهِمْمن الثمار الطويلة، وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْمن الزروع التي تحت الأرض.
في قوله أيضًا: أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ.
في هذا دليل على أن العقوبة تعم، ولكن كما قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى
أَعْمَالِهِمْ» العقوبة
قد تعم، ولكن يُبعث الناس على أعمالهم، وهذا مشاهَد، سواء كانت العقوبة من الله،
يعني: من فعل الله، أو من فعل العباد، يسلّط الله تعالى بعض عباده على بعض، فيدمر
هذا المتسلط على الصالح والطالح، ولكن يُبعث الناس يوم القيامة على أعمالهم
ونياتهم، أو ينزل الله تعالى كارثة من عنده؛ كالفيضانات والرياح وغيرها، فتدمر
الصالح والطالح، ويوم القيامة يُبعثون على نياتهم.
وإنما كان كذلك -والحكمة عند
الله سبحانه وتعالى- لأجل أن يستقيم الناس على أمر الله؛ لأني أنا إذا علمت أن
المصيبة ستعم سأسعى في إزالة السيئة الموجبة للعقوبة ولّا لا؟ لكن لو أننا نعلم أن
العقوبة تخص العامل ما استقام الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر. أليس
هكذا؟
ولذلك يجب أن يكون خوف الإنسان من معاصي غيره كخوفه من معاصي نفسه؛ لأن
العقوبة واحدة، إذا نزلت عمّت، بل إن المعاصي سبحان الله كالدخان، يصرع من شمّه وإن
لم يكن في بيته. ولذلك معاصي الناس اليوم أثّرت حتى على أهل الخير البعيدين منهم.
يعني أهل الخير لو سألتهم وقلت: هل تجدون في قلوبكم ما كنتم تجدونه قبل سنوات من
الإنابة إلى الله، والخشوع، والخضوع، ومحبة الخير؟ لوسألتهم لأجابوا: لا.
دعنا
من الناس اللي ماتوا قبل ثلاثين سنة أو أكثر، هذا معلوم أنهم سلموا من هذه الفتنة،
لكن حتى الموجود الآن قلوبهم قبل نحو ثلاثين سنة أصلح بكثير من اليوم، مع أن حالهم
هي هي، تجد الإنسان مثلًا في مسجده إمام ولم يلتفت للدنيا ولم يشتغل بها، تجد
إنسانًا مثلًا في أهله ما يلتفت إلى أحدٍ غيرهم، ومع ذلك تأثرت القلوب؛ لأن المعاصي
مفاسد مهما كانت.
ولكن مع هذا قد يأتي الله تعالى ببركانٍ عظيم يبدد هذه
الأشياء، يقيض الله تعالى للأمة الإسلامية طائفة منصورة ظاهرة فتبدل كل هذا الأمر،
ولهذا لا بد من عمل، الركود ما ينفع، الركود ما فيه سلامة أبدًا، لا بد من العمل
ولكن على هدى مستقيم وبحكمة بالغة؛ لأن اللي يضر الدعاة إلى الله الآن واحد من
أمرين: إما جهلٌ أو سفه، يعني: إما أنه ما عندهم علم بيّن راسخ، فتجدهم يحرمون ما
أحل الله، ويوجبون ما لم يوجبه الله، واضح؟ مثلما يوجد من بعض الإخوان الذين
يتشددون في أمور، يحرمون ما أحل الله، أو يوجبون ما لم يوجبه الله، وهذه مفسدة
عظيمة، أو يكون عندهم سفه، يعني: ما عندهم حكمة في الدعوة إلى الله، فيكون عندهم
تسرع وعنف، أو تباطؤٌ في غير موضعه؛ ففي الأول يحصل رد فعلٍ عنيف من المدعوين، وفي
الثاني يحصل تمادٍ من المدعوين يفوّت الفرصة على الداعين، فلا بد من العلم والحكمة
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: ١٢٥].
***
***
قال الله تبارك وتعالي: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [النمل: ٥٢، ٥٣].***
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ [النمل: ٥٤، ٥٥].***
ثم قال: أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [النمل: ٥٥].***
***
قال: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ(وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًاوهو حجارة السجّيل أهلكتهم فَسَاءَبئس مَطَرُ الْمُنذَرِينَ [النمل: ٥٨] بالعذاب مطرُهم).***
ثم قال: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [النمل: ٥٩]. (قُلِيا محمد: الْحَمْدُ لِلَّهِعلى هلاك الكفار من الأمم الخالية).| أَلَمْ تَــــــرَ أَنَّ السَّيْـــــفَ يَنْقُــــــصُ قَــــــدْرُهُ | إِذَا قِيلَ: إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ الْعَصَا |